منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتدى الاشتراكي الثوري
اهلا وسهلا بالزائر الكريم
انت غير مسجل في المنتدى نتمنى منك التسجيل
لاتفتك فرصه المشاركه والنقاش الموضوعي وابداء الرأي


عــــــاشــــــــــت المــــاركــــــــسية اللــــــــــــــــينيــــة المــــــــاويـــــــة
منتدى الاشتراكي الثوري
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

كيف يصبح الانسان ماركسيا

اذهب الى الأسفل

كيف يصبح الانسان ماركسيا Empty كيف يصبح الانسان ماركسيا

مُساهمة من طرف revolutionarysocialist الإثنين نوفمبر 19, 2007 5:50 am

حسقيل قوجمان
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الحوار المتمدن - العدد: 862 - 2004 / 6 / 12


يكثر الحديث عن الماركسية في الحوار المتمدن. وبما انني اعتبر نفسي ماركسيا وقد اكون مدعيا للماركسية اذ لا يستطيع اي انسان ان يقرر ذلك عن نفسه بل التاريخ وما يكتبه هو الذي يقرر ذلك، أسمح لنفسي بالمساهمة في الكتابة في الحوار المتمدن عن الماركسية لعل في ذلك بعض الفائدة لقراء الحوار المتمدن.
ينطلق كتاب الحوار المتمدن من منطلقات مختلفة في كتاباتهم عن الماركسية. فبعضهم من يذكر ماركس وانجلز كمنطلق لهم واخرون ما زالوا يتذكرون لينين ايضا وبعضهم ينطلق من ماركس وانجلز ثم تروتسكي او منصور حكمت او ماو تسي تونغ وثمة من اخذ يتملص من كلمة ماركسية ويرجع في التسمية الى ما اطلقه ماركس على نظريته "الاشتراكية العلمية". ولعلي الوحيد بين كتاب الحوار المتمدن مازلت استخدم عبارة نظرية ماركس انجلز لينين ستالين كما كان يسميها كل شيوعيي العالم حتى سنة ١٩٥٦. وقد اكون الوحيد بين كتاب الحوار المتمدن ايضا اميز بين مصطلحين مختلفين في محتواهما؛ مصطلح الماركسية اللينينية ومصطلح نظرية ماركس انجلز لينين ستالين. ولعلي ايضا الوحيد بين كتاب الحوار المتمدن انكر وجود ما يسمى الستالينية من الناحية العلمية.
ليس في نيتي ان اتناول في هذا المقال الماركسية بمكوناتها المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية والاقتصاد السياسي والاشتراكية. اذ كما يشير العنوان اود ان ابحث موضوعا قلما تطرق اليه الباحثون، موضوع كيف يصبح الانسان ماركسيا. ولكي استطيع الدخول الى مثل هذا الموضوع اود ان اقدم تعريفا موجزا يكون اساسا لهذا البحث. اعرف الماركسية لهذا الغرض بانها:
علم القوانين الطبيعية التي تتحكم في سير وتطور المجتمع الانساني.
هل الماركسية علم؟ نعم انها علم. او على الاقل ان معلميها الكبار ماركس انجلز لينين ستالين اعتبروها علما، بل علما لا يقل دقة عن سائر العلوم الطبيعية. ولذلك اطلق ماركس على نظريته اسم الاشتراكية العلمية تمييزا لها عن سائر الحركات والنظريات الاشتراكية التي سادت في زمانه والتي اعتبرها نظريا غير علمية. بل ان المكون الاساسي للماركسية، المادية الديالكتيكية، سمي علم العلوم او علم الحركة لانه يتحكم في كل حركة، والمادة بمختلف اشكالها هي حركة بصور مختلفة. فالمادية الديالكتيكية ليست علما مقتصرا على الماركسية بل علم عام يشمل كافة الحركات في الطبيعة ولذلك يشمل كافة العلوم الطبيعية.
اما الماركسية فهي علم تطبيق المادية الديالكتيكية على تاريخ المجتمع البشري بجميع مراحله منذ انفصاله عن المملكة الحيوانية وحتى الوصول الى المجتمع الشيوعي، ولا نعلم ما هو الجديد بعد المجتمع الشيوعي ولكن المادية الديالكتيكية تكون حينذاك ايضا القانون المتحكم بحركة وتطور المجتمع الانساني لان المجتمع الانساني نوع من انواع الحركة. وما المكونات الاخرى للماركسية بوضعها الحالي سوى تطبيق المادية الديالكتيكية على تاريخ تطور المجتمع، المادية التاريخية، وتفاصيل تطور المجتمع في كل مرحلة من مراحل تطوره، الاقتصاد السياسي، ودراسة المرحلة التي لابد ان ينتقل اليها المجتمع بعد الراسمالية، الاشتراكية ثم الشيوعية.
فاول شرط من شروط تكوين الانسان الماركسي هو ايمانه بان الماركسية علم. وهذا مع الاسف ما يفتقر اليه الكثير ممن مارسوا قيادات احزاب شيوعية عمليا. من تجربتي في حياتي السجنية التقيب مع اكثر من قادوا الحزب بعد اعتقال فهد واعدامه سواء ممن رافقوه في المدة التي كان فيها في سجن الكوت ام ممن اعتقلوا ودخلوا السجون بعد ذلك. ويمكنني التأكيد على ان الاغلبية الساحقة من هؤلاء القادة الذين ساهموا في قيادة الحزب الشيوعي العراقي بعد ثورة ١٤ تموز وما زال قسم منهم في قيادة الحزب حتى يومنا هذا لم يعتقدوا بان الماركسية علم رغم تشدقهم بالماركسية والماركسية اللينينية. ان الايمان بان الماركسية علم شرط اساسي لتكوين الانسان الماركسي.
وبما ان الماركسية علم بامكاننا ان نقارن بينها وبين سائر العلوم. ولنأخد مثلا علم الطب. كيف يصبح الانسان طبيبا؟ بعد تأهيل الانسان لدخول الحياة الجامعية يقبل بكلية طبية لدراسة الطب حيث يقضي سبع سنوات على الاقل من عمره في الدراسة النظرية والتطبيق العملي يدرس فيها اخر ما توصل اليه علم الطب. ولا يجوز لطالب الطب ان يمارس الطب قبل تخرجه وحصوله على شهادة طبيب. وحين يصبح الانسان طبيبا فانه قد لا يتذكر كل ما قرأه خلال دراسته ولكن ما يحصل لديه هو ان يصبح الطب كيانا طبيعيا له. والطبيب يجابه في كل مريض حالة جديدة ولكن كيانه الطبي يمنحه القدرة على تمييز الحالة الجديدة التي تمر به لكي يشخص المرض ويصف له العلاج المناسب بدون حاجة الى ان يسترجع كتب الطب التي درسها.
يمكن تشبيه الماركسية بعلم الطب من هذه الناحية. فعلى الانسان الذي يريد ان يصبح ماركسيا ان يدرس علم الماركسية من مصادرها الحقيقية التي اشتهر في وضعها وتطويرها العلماء الاربعة ماركس انجلز لينين ستالين. وحين يدرس الانسان هذه المؤلفات وما كتب لشرحها وتبسيطها فانه ليس بحاجة الى استعادتها من اجل ان يكون ماركسيا. فكما ان الطب اصبح كيانا لدى الطبيب كذلك تصبح الماركسية كيانا لدى الماركسي. وكما ان الطبيب يجابه في كل مريض حالة جديدة يؤهله العلم الذي اصبح كيانا له ان يشخص الحالة المرضية والدواء المناسب لعلاجها، كذلك يجابه الماركسي خلال عمله اليومي حالات جديدة كل يوم وتؤهله الماركسية التي اصبحت كيانا له ان يشخص الحالة التي تجابهه وان يضع لها الحل المناسب. فدراسة الماركسية شرط حتمي لنشوء الماركسي. ولا يمكن ان يصبح ماركسيا من لم يدرس الماركسية. وكما ان من يدعي ممارسة الطب من دون ان يدرس الطب ليس سوى دجال في الطب فان من يدعي ممارسة الماركسية من دون دراستها ليس سوى دجال في الماركسيية.
ولكن التشابه بين الطب والماركسية ينتهي عند هذا الحد. وهناك الكثير من عدم التشابه بين دراسة الماركسية ودراسة الطب او غيره من العلوم الطبيعية.
اول هذه الفروق هو ان دارس الماركسية يبدأ عادة بالنضال السياسي في حزب او منظمة من المفروض ان الماركسية هي المبدأ الاساسي الذي تعتمد عليه. فالانسان الذي يريد ان يصبح ماركسيا لا يدخل عادة كلية لتدريس الماركسية والحصول على شهادة ماركسي كما هو الحال في دراسة الطب او العلوم الاخرى. بل ينتمي مثلا الى حزب شيوعي ويناضل في صفوفه. وبما ان الحزب يتخذ الماركسية اساسا لنشاطه فهذا يعني ان عضو الحزب يبدأ من اول يوم في نشاطه السياسي في ممارسة الماركسية عن طريق حزبه. وهذا فرق كبير بين دراسة العلوم الطبيعية كالطب وبين دراسة علم الماركسية. فمن المفروض ان الانسان يتعلم الماركسية من خلال ممارستها في نضاله داخل الحزب. لذا قد تتكون لدى عضو الحزب هذا فكرة ان نضاله هذا هو الماركسية وانه في النضال اليومي انما يتعلم الماركسية ويصبح ماركسيا. وهذا وهم وخطأ فظيع. فنضال هذا الانسان اليومي داخل الحزب هو ممارسة الماركسية بقدر ما يقوم الحزب في توجيهه في اتجاه العمل الماركسي. وهذا في الحقيقة بداية يجب ان يرافقها دراسة الماركسية دراسة علمية صحيحة ومن مراجعها الاساسية. وطبيعي ان الاحزاب الماركسية الحقيقية تبذل جهدا كبيرا في تثقيف وتوجيه مثل هؤلاء الاعضاء نحو الدراسة الحقيقية لعلم الماركسية. ولكن الامور لم تسر بهذه الصورة في الحزب الشيوعي العراقي مثلا. فبما ان الكوادر التي قادت الحزب بعد فهد كانت هي نفسها ضعيفة او خالية من اية ثقافة ماركسية حقيقية كان لابد ان ينعكس ذلك على سائر اعضاء الحزب الشيوعي ايضا. هنا ايضا من خلال خبرتي في السجون استطيع الجزم بان ايا من هؤلاء الكوادر القيادية لم يكلف نفسه قراءة كتاب كلاسيكي واحد من المؤلفات الماركسية التي توفرت في السجون احيانا على قلتها. وقد سنحت لي فرصة قول ذلك لاربعة من قادة الحزب الشيوعي هم زكي خيري وبهاء الدين نوري ومهدي حميد وهادي هاشم . فقبيل ثورة ١٤ تموز بعدة اسابيع سمعنا ونحن في الزنزانة من الاذاعة العراقية قصة الفيلسوف الذي سرق حماره من قبل قطاع الطرق الذي نهبوا القافلة التي كان يتجه فيها الى دمشق. ولما عرف رئيس السراق ما على حمار الفيلسوف اوصله مع حماره الى دمشق ونصحه بان يضع الكتب في رأسه وليس على ظهر الحمار. فقصصت للاربعة هذه القصة في اليوم التالي ورجوت منهم ان يسمعوا نصيحة رئيس السراق بان يضعوا الكتب اذا توفرت لديهم في المستقبل في رؤوسهم وليس على ظهر الحمار.
وهناك فرق اخر بين العلوم الطبيعية كمثلنا الطب وبين الماركسية في موضوع دراستها. فطالب الطب يتمرن في المختبرات على تشريح اجسام ميتة ولا يسمح له بممارسة الطب على البشر طيلة سنوات دراسته الا تحت اشراف اساتذته وضمن برامج التدريب التي تنظمها الكلية بدون ان يكون للطالب حق تقرير المعالجة الطبية بنفسه. والخلاصة ان طالب الطب لا يحق له ممارسة الطب اثناء دراسته. اما طالب الماركسية فانه يمارس العمل الماركسي تحت اشراف حزبه منذ بداية دراسته للماركسية. ومختبر طلاب الماركسية هو المجتمع لان الماركسية هي علم حركة المجتمع البشري. وبخلاف الاخطاء في العلوم الاخرى تؤدي الاخطاء في ممارسة الماركسية الى تضحيات بشرية قليلة احيانا وكثيرة احيانا اخرى. ولذلك فان ادعاء الماركسية اشد خطرا من ادعاء الطب لان الدجل في ممارسة الطب قد يؤدي الى الاضرار باشخاص ولكن الدجل في الماركسية يؤدي الى اضرار اجتماعية قد تكون حطيرة جدا بالنسبة للمجتمع.
على الانسان الذي يريد حقا ان يكون ماركسيا بصرف النظر عن مركزه الحزبي ان يثابر على دراسة الماركسية لكي يصبح ماركسيا حقا وليس دجالا في الماركسية. لكي يصبح انسانا قادرا على الاستفادة من الماركسية في تشخيص كل حالة يجابهها خلال عمله في صفوف الحركة وتحديد اتجاه الحركة الصحيح في مجابهة تلك الحالة طفيفة كانت ام خطيرة حتى اذا تعذرت استشارة قادته في الحزب وتلقي اوامرهم في كيفية العمل على حل تلك الحالة التي يجد نفسه فيها. فالوضع الامثل في الاحزاب التي تتخذ الماركسية مبدأ لها هو ان يكون كل عضو في الحزب ماركسيا ولا ان يكون اعضاء الحزب ادوات توجهها قيادة ماركسية. هذا الوضع الامثل غير قابل للتحقيق عمليا لان الحزب يستقبل كل يوم اعضاء وكوادر جديدة وليس من السهل تدريس الماركسية بهذا الحد لجميع اعضاء الحزب القدامى والجدد ولكن الوضع الامثل هذا هو الذي يجب ان يكون الهدف الاسمى الذي يصبو اليه الحزب في اتجاهه.
وكما ان الطبيب يواجه حالة جديدة في كل مريض ويستخدم كيانه الطبي وليس الرجوع الى النصوص والكتب التي سبقت له دراستها حين كان طالبا لتشخيصها وايجاد العلاج لها، كذلك يجابه الماركسي كل يوم وكل لحظة حالة جديدة ينبغي عليه ان يشخصها لا بالرجوع الى النصوص الماركسية والكتب التي درسها حين كان طالبا للماركسية بل باستخدام كيانه الماركسي وخبرته التي نالها خلال نضاله لتشخيص الحالة التي تجابهه وايجاد علاجها.
يكثر الحديث في ايامنا عن العقيدة الجامدة وعن تحويل الماركسية الى عقيدة جامدة. ويبدو لي ان كل من يجد شيئا لا يستسيغه في سلوك الماركسيين يعزوه الى العقيدة الجامدة بدون تعريف علمي دقيق للعقيدة الجامدة وبدون سرد امثلة تاريخية على ذلك. وبما ان موضوع العقيدة الجامدة مرتبط بموضوع هذا المقال اود ان اورد تعريفا للعقيدة الجامدة في موضوع الماركسية.
رأينا ان الماركسي يجابه في نضاله حالات جديدة ويستفيد من كيانه الماركسي لتشخيص الحالة ولايجاد الحل الصحيح لها. ولكن بعض الماركسيين او مدعي الماركسية يسلكون طريقا اخر لتشخيص الحالة الجديدة ولايجاد الحلول لها. فهم يتخذون من تصريح او مقولة من مقولات الماركسية يقتبسونها من الكتب التي درسوها بصورة صحيحة او صورة مشوهة ويتخذون التصريح او المقولة وسيلة لحل المشكلة العملية التي تجابههم خلال نضالهم. وبهذا يحولون النظرية الى عقيدة جامدة. فالعقيدة الجامدة هي استخدام تصريح ماركسي او مقولة ماركسية لحل حالة لا تنطبق على الحالة التي جاء التصريح او جاءت المقولة بصددها.
وامثلة العقيدة الجامدة كثيرة لا حصر لها ولا يتسع هذا المقال لسرد العديد منها. اورد مثلا تاريخيا او مثلين تاريخيين على تحويل الماركسية الى عقيدة جامدة. جابه لينين حالة من النضال في ظروف تحول الراسمالية من مرحلة المنافسة الى المرحلة الامبريالية. فاستخدم كيانه الماركسي في دراسة وتشخيص هذه الحالة وفي التوصل الى النتائج المترتبة على ذلك وتوصل فيما توصل اليه الى امكانية قيام الثورة الاشتراكية ونجاحها في قطر واحد. كان هذا الموضوع جديدا على الماركسية ومخالفا لما توصل اليه ماركس من ضرورة نشوب الثورة في اكثر البلدان الراسمالية في ان واحد. كان هذا الحل الذي توصل اليه لينين حلا ماركسيا رائعا كانت له نتائج تاريخية هائلة في تاريخ الحركة الاشتراكية وفي تاريخ تطبيق النظرية الماركسية. ولكن الكثير من زملاء لينين واعدائه انتقدوه على انه قد ترك الماركسية وتخلى عنها استنادا الى موضوعة ماركس بخصوص الثورة. حول هؤلاء النظرية الماركسية الى عقيدة جامدة في هذا الموضوع لانهم ارادوا ان يطبقوا موضوعة كارل ماركس بخصوص الثورة في ظروف الراسمالية في المرحلة التنافسية على الراسمالية في المرحلة الامبريالية. وقد تحول هذا التطبيق الجامد للنظرية الماركسية ببعض هؤلاء المعارضين الى درجة محاربة الاشتراكية ومحاربة لينين والحزب الشيوعي البلشفي.
كتب ماركس في احد رسائله ان بالامكان تحول التعاونيات الزراعية في روسيا مباشرة الى الاشتراكية بدون المرور في مرحلة التطور الراسمالي اذا توفرت ظروف ملائمة لذلك. وقد شرح انجلز في احدى رسائله ان هذه الظروف الملائمة هي ان تحدث الثورة في دول اوروبا وتقوم الدول الاشتراكية بمساعدة روسيا المتاخرة التي لم تتطور بعد تطورا راسماليا لتحقيق هذا التحول. وتحدث لينين في ١٩٢١ عن واجب الدولة السوفييتية في ان تساعد مستعمرات روسيا المتأخرة في التطور الى الاشتراكية بدون المرور في مرحلة التطور الراسمالي واكد على ان دول اوروبا الامبريالية ايضا اذا حدثت الثورات البروليتارية فيها فان البروليتاريا الظافرة تستطيع مساعدة شعوب مستعمراتها على التحول الى الاشتراكية بدون حاجة الى مرورها في مرحلة التطور الراسمالي. وفي الستينات من القرن الماضي ابتدعت نظرية التحول اللارسمالي الى الاشتراكية بتشجيع من الاتحاد السوفييتي في بلدان تطور فيها المجتمع الى مجتمع راسمالي وحتى تحققت فيها الثورة البرجوازية واصبحت فيها الطبقة البرجوازية هي الطبقة الحاكمة. وقد لجأ المنظرون السوفييت والمنظرون الشيوعيون في بلدان مثل العراق ومصر وسوريا واليمن والحبشة وغيرها الى تصريحات ماركس ولينين لكي يروجوا لنظرية التحول اللاراسمالي الى الاشتراكية في هذه البلدان. وكان هذا تحويل الماركسية الى عقيدة جامدة نشأت عنها تطورات خطيرة منها على سبيل المثال انقياد الحزب الشيوعي العراقي لقيادة البعث الفاشية التي اعتبرها الحزب الشيوعي بتشجيع من الحكومة السوفييتية حكومة تسلك الطريق اللاراسمالي الى الاشتراكية وكذلك ادت الى اعتبار دول مثل اليمن والحبشة والجزائر وسوريا والصومال وغيرها حتى الهند ضمن ما سمي بالمنظومة الاشتراكية. اكتفي بهذين المثلين التاريخيين الصارخين على تحويل النظرية الماركسية الى عقيدة جامدة. ولكن هذا الموضوع يتطلب دراسة علمية معمقة لكثرة الامثلة ولفائدة دراستها للمسيرة الثورية في الحاضر والمستقبل.
ان الانسان الذي يؤمن بان الماركسية علم ويدرسها على انها علم ويتقنها الى ان تصبح كيانه الفكري ويخلص في تطبيقها تطبيقا ثوريا صحيحا هو الماركسي الحقيقي الذي يكون قائدا لنفسه ولغيره في مسار النضال من اجل تحرير البشرية من عبودية الراسمال.
بقي شيء واحد اود التطرق اليه في هذا المقال. فكما ان الطبيب يجب ان يتتبع اخر التطورات العلمية في مجال الطب لكي يبقى طبيبا فان الماركسي هو الاخر يجب ان يتتبع تطورات الماركسية لكي يبقى ماركسيا. من هذا ينشأ ان الماركسي لا يبقى ماركسيا ان لم يتتبع تطويرات الماركسية التي انجزها لينين لدى دراسته للمرحلة الامبريالية من الراسمالية ومن تطويره لنظرية الثورة في مرحلتيها البرجوازية والاشتراكية وتجربته في تحقيق اول ثورة اشتراكية ناجحة في تاريخ البشرية. فالماركسي الذي يحصر نفسه في ماركسية ما قبل لينين لا يمكن ان يبقى ماركسيا. ويصدق نفس الامر على التطورات التي اضافها ستالين الى الماركسية عند بناء المجتمع الاشتراكي الاول في التاريخ ولذلك فان من لا يتتبع هذه الطورات تتبعا علميا لا يبقى ماركسيا.

حسقيل قوجمان
١٠ حزيران ٢٠٠٤
revolutionarysocialist
revolutionarysocialist
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد الرسائل : 707
العمر : 40
تاريخ التسجيل : 14/10/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى